القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٦ - الموضع التاسع الآيات التي جاءت في سورة الكهف
فالسياق هو الذي فرض الإتيان بالقصّة على أساس الاستشهاد بها، و هذا شيء تفرضه طبيعة الواقع التأريخي لرسالة موسى الذي أرسله اللّه- سبحانه- بالآيات التسع.
كما أنّ التكرار كان بسبب تأكيد مفهومين:
الأوّل: أنّ طلبات الكفار و تمنياتهم ليست نتيجة لواقع نفسي يدعوهم إلى الشك بالرسالة و يفرض عليهم التأكد من صحتها، و لا يكون عدم إتيان الرسول بمطاليبهم- حينئذ- بسبب فقدان صلته بالسماء، و إنّما بسبب كفاية القرآن الكريم لإقامة الحجّة عليهم، كما دلت الآية الكريمة بعد القصّة على ذلك.
الثاني: أنّ مصير هؤلاء المكذبين كمصير فرعون من الهلاك و الهزيمة، و أنّ أتباع النبي يصيرون إلى ما صار عليه بنو إسرائيل من وراثة الأرض.
الموضع التاسع: [الآيات التي جاءت في سورة الكهف]
الآيات التي جاءت في سورة الكهف، و التي تبدأ بقوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً* فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً[١] و التي تختم بقوله تعالى: وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً[٢].
[١] - الكهف: ٦٠- ٦١.
[٢] - الكهف: ٨٢.