القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٧ - خصائص هذه المرحلة
مقرون بأبلغ حجّة على صحته، و أوضح آية و دليل و برهان على واقعيته هو: أنّ الذى ينطق بهذا الكلام هو هذا الصبي الصغير حديث الولادة الذي لا زال يلازم المهد، إذن فوجوده- بغير أب- من ام طاهرة زكية مصطفاة، و في بيت طاهر، هو أمر غيبي و بتدخل إلهي مباشر، و هذا ما فهمه الناس و القوم، فعرفوا طهارة الولادة و حقيقتها و نبوّة المولود الجديد، فانقطعت الحجة الظاهرة لهؤلاء القوم، و لم يكن أمامهم إلّا الخضوع لقبول هذه الحقيقة[١].
خصائص هذه المرحلة:
تتميز هذه المرحلة من حياة عيسى عليه السّلام بعدة ميّزات:
الاولى: هي تصوير قضية الاصطفاء لعيسى عليه السّلام في اصولها و جذورها الإنسانية المعنوية من خلال ربط هذا الاصطفاء بسلسلة الاصطفاء الإلهي للإنسان: في آدم، و الاصطفاء الإلهي للأنبياء من بني الإنسان في نوح، و الاصطفاء للآل، و البيوتات من الناس في آل ابراهيم، و من ثمّ آل عمران.
فالاصطفاء قانون إلهي يسير وفق نظام غيبي في هذا الكون، و قد يكون
[١] - في الحديث ورد أنّ السّلام في هذه المواطن لأنّها أشد المواطن على الانسان، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا عليه السّلام يقول:« إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيخرج من بطن امّه فيرى الدنيا، و يوم يموت فيعاين الآخرة و أهلها، و يوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، و قد سلّم اللّه على يحيى عليه السّلام في هذه الثلاثة المواطن، و آمن روعته فقال: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا و قد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة فقال: وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا». البحار ١٤: ٢٤٦، حديث ٢٦.