القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٨ - خصائص هذه المرحلة
للنوع و قد يكون للفرد، و قد يكون للآل و البيت، و قد تكون للإرادة الانسانية- أيضا- دور في تهيئة و اعداد مقدماته، و لكنّه يبقى الاصطفاء قرارا و توفيقا إلهيّا.
و كذلك من خلال بيان الاصطفاء في مسيرته الأرضية من خلال رؤيا عمران و نذر امرأته للّه- تعالى- في إخلاصها، و رعاية زكريا عليه السّلام في حبه و صفائه و عبادة و طهارة مريم، و خلوصها لباريها، و احتجابها عن الأهل و الخلق، و انصرافها عن الدنيا، و صبرها و تحملها لهذه الآلام، و الامتحان العسير.
الثانية: أنّ القرآن يفصّل أحداث هذه المرحلة، كما لم يفصّل أحداث أي مرحلة اخرى من مراحل حياة عيسى عليه السّلام؛ لأنّ الهدف (الرئيس) من قصّة عيسى عليه السّلام- كما سوف نعرف- يرتبط بهذا التفصيل، و هذا الهدف هو: معالجة الفكرة العقائدية المركزية في انحراف النصارى.
و لذلك نجد القرآن الكريم يختم كلّا من المقطعين الرئيسين اللذين يتحدثان عن هذه المرحلة، و هما: مقطع سورة آل عمران و سورة مريم بتأكيد هذه الحقيقة:
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ[١].
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ* ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٢].
الثالثة: أنّ الإسرائيليّين لم يتناولوا مريم عليها السّلام بالاتهام بعد أن تكلّم عيسى في المهد حيث لا ينسب القرآن الكريم لهم في الحديث عن قصّة عيسى الإصرار على
[١] - آل عمران: ٥٩- ٦٠.
[٢] - مريم: ٣٤- ٣٥.