القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٦ - النبوة
النفس، فكيف يمكن توضيح هذه الحقيقة الغيبية بالبيانات الإنسانية العادية؟! لذا كان السكوت هو الموقف الطبيعي لمريم عليها السّلام، و لا بدّ لتوضيح هذه الحقيقة من معجزة إلهية و حجّة غيبية.
النبوّة:
٦- و قد كان الملك و الروح قد أخبرها عند بشارتها بالمسيح عيسى عليه السّلام:
أنّه ... يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ[١]، و من هنا أشارت مريم عليها السّلام إلى وليدها و هي ملتزمة بنذرها، فكان ذلك سببا آخر للإثارة و الاستغراب و الاستنكار.
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا[٢]؟!
و عند ما بلغ الاستنكار مداه، و ظواهر الاستغراب أقصاها، كانت المفاجأة، و كانت الآية، و كانت المعجزة الإلهيّة التي يجسدها القرآن الكريم:
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا* وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا* وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[٣].
كلام كلّه غيب و أخبار عن الكمالات الإلهيّة التي أودعها اللّه- تعالى- في عيسى عليه السّلام، تتحدث عن صفات و أعمال و مقامات لا يمكن لهؤلاء الناس أن يدركوها بحواسهم، أو يعرفوا حقيقتها في وقت سماعها، و لكنّه في الوقت نفسه كلام
[١] - آل عمران: ٤٦.
[٢] - مريم: ٢٩.
[٣] - مريم: ٣٠- ٣٣.