القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٦ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
بالابتلاء بالكلمات التي أشارت إليها الآية الكريمة، و شرحتها بعض الروايات[١]:
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ....
كما يمكن أن يكون المشار إليها بالحديث عن صحف إبراهيم الذي تذكر بعض الروايات عن رسول اللّه بأنّها عبارة عن أمثال و مفاهيم أخلاقية[٢].
٦- و من الاحداث المهمة في هذه المرحلة التي أشار إليها القرآن الكريم قضية طلب إبراهيم من ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٣].
حيث ترسخ هذه القضية فكرة الدار الآخرة و البعث و النشور و الحساب بشكل حسّي، و تتكامل بذلك العقيدة الإسلامية و الملة الحقّة من خلال بلوغ درجة الاطمئنان.
و لا سيّما أنّ هذه الفكرة لم تكن قد ترسّخت في العقل الإنساني حتى في الاوساط الدينية، و أنّ التصور العام كان هو نزول العقوبات على الذنوب و الآثام، و حصول الأجر و الثواب على الطاعة في المجتمع الإنساني في هذه الدنيا، كما حدث في الطوفان، و عاد، و ثمود، و كما يدلّ عليه الخطاب الرسالي في سورة نوح.
٧- و من الاحداث المهمة في هذه المرحلة- لعلّ الحادث الاخير فيها كما
[١] - سوف يأتي شرح هذه( الكلمات) في خصائص المرحلة الرابعة من قصّة إبراهيم.
[٢] - البحار ١٢: ٧١ عن الخصال و معاني الأخبار للصدوق.
[٣] - البقرة: ٢٦٠.