القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧ - مقدمة المكتب
مقدمة المكتب
إنّ النظام التعليمي هو الذي يحدّد نموّ المجتمعات أو تخلّفها، و بالامكان التنبّؤ لمستقبل الشعوب من خلال هذه النافذة، و هل يبدو مستقبلا مشرقا أو مشوبا بالذلّ و الهوان؟
و على هذا الأساس يرى المصلحون الكبار أنّ إصلاح النظام التعليمي يقع في مقدمة الأمور، و يرجون من إحداث التغيير في هيكل النظام التعليمي و فاعليته حصول التغيرات الجذريّة.
و من خلال هذه الرؤية لا يبدو إصلاح النظام الحوزوي أمرا بعيد المنال، إلّا أنّه من دون إحداث تغيير في المناهج الحوزوية ستبوء كلّ الدعوات الإصلاحية بالفشل الذريع، و ستموت و هي في مهدها.
إنّ للمناهج الدراسية موقعها الخاصّ و التميّز بين المواد التعليمية، فهي حلقة الوصل بين التراث القديم و الجديد، و لذا فمن ناحية نرى حتميّة نقل التجارب و العلوم السابقة الى الأجيال اللاحقة، و من جهة اخرى لا بدّ من إعداد الجيل الجديد في ظل المناهج التربوية المعاصرة.
و لكن مع الأسف نجد أنّ المناهج الدراسية السائدة في الحوزة على ما تتمتع به من قوّة تعالي في الوقت نفسه من نقاط ضعف أساسية، من قبيل: التعقيدات غير الضروريّة، تضييع عمر الطالب فيما لا طائل فيه، انعدام المنهجيّة في ترتيب الموضوعات و طرح المطالب ... الى غير ذلك من نقاط الضعف.
إنّ هذه المشاكل التي تكرّرت مرارا على لسان المخلصين للحوزة، و التي تجلّت بشكل أعمق في النداء الذي صرّح به قائد الثورة الاسلامية آية اللّه العظمى السيد الخامنئي- مدّ ظلّه الوارف- أدّى ببعض المؤسسات إلى التفكير الجدّي في احداث تجديد بالمناهج الدراسية السائدة في الحوزة.
و المركز العالمي للدراسات الإسلامية- الذي يتولّى إعداد المئات من الطلاب الذين جاءوا من مختلف بقاع العالم بغية التعلّم و تبليغ الدين- بحاجة دائمة الى مناهج دراسيّة تنفعه في عرض موادّه التعليمية التي لا يمكن تلبيتها من خلال الكتب الحوزوية السائدة، و لك لما يلي: