القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣ - نظرية الاستخلاف
و تصرف في الكون.
و حين أودع اللّه في فطرة آدم علم الاشياء من غير تحديد عرض الاشياء على الملائكة و أطلعهم عليها اطلاعا إجماليا، ثم طالبهم بمعرفتها و الانباء بها و اذا بهم يظهرون التسليم و الخضوع و العجز و الاعتراف.
و عند ذلك أمر اللّه آدم أن ينبئهم بالاشياء ففعل، و ذلك لتتكشف لهم الحقيقة بأوضح صورها و أشكالها.
و أمّا الصورة الثانية: فهي التي عرضها العلّامة الطباطبائي، و هي تختلف عن الصورة السابقة في بعض الجوانب، و نحن نقتصر على ذكر جوانب الخلاف التي سبق أن أشرنا إلى بعضها:
١- إنّ خليفة اللّه موجود مادي مركب من القوى الغضبية و الشهوية، و الدار دار تزاحم محدودة الجهات وافرة المزاحمات، لا يمكن أن تتم فيها الحياة إلّا بإيجاد العلاقات الاجتماعية، و ما يستتبعها من تصادم و تضاد في المصالح و الرغبات، الأمر الذي يؤدي إلى الفساد و سفك الدماء.
٢- إنّ الملائكة حين تعجبوا كانوا يرون أنّ الغاية من جعل الخلافة هي: أن يحكي الخليفة مستخلفه بتسبيحه بحمده و تقديسه له بوجوده، و الأرضية أي: الانتماء إلى الأرض و شهواتها لا تدعه يفعل ذلك، بل تجره إلى الفساد و الشر، و الغاية من هذا الجعل يمكن أن تتحقق بتسبيحهم بحمد اللّه و تقديسهم له.
٣- إنّ آدم استحقّ الخلافة؛ لقدرته على تحمل السر الذي هو: عبارة عن تعلم الأسماء التي هي: أشياء حية عاقلة محجوبة تحت حجاب الغيب محفوظة عند اللّه. و قد أنزل اللّه كلّ اسم في العالم بخيرها و بركتها، و اشتق كلّ ما في السماوات و الأرض من نورها و بهائها، و إنّهم على كثرتهم و تعددهم لا يتعددون تعدد