القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٦ - الموضع الرابع عشر الآيات التي جاءت في سورة القصص
الغيب، و هذه الآيات و المعاجز توفر عناصر اليقين عند الإنسان العادي الذي يعيش وضعية عاطفية مستوية و مستقيمة، و نتيجة لذلك (و هو عدم الإيمان بالرغم من توفّر الأدلة و الحجج) ينزل العذاب بالكافرين بعد أن لم يستجيبوا للحقائق و الأدلة.
و لا يفوتنا أن ننبه هنا إلى نكتة دقيقة و لطيفة و شاهد يؤكّد لنا أنّ القصّة سيقت لهذا الغرض، هو: أنّ القرآن يصوّر لنا خوف موسى من العصا بالشكل الذي يدعوه إلى الهروب، و في هذا تأكيد أنّ هذا التحول في حالة (العصا) كان نتيجة تدخل غيبي؛ و لذا ترك أثره على موسى نفسه، لا أنّه نتيجة عمل بشري قام به موسى، و لعلّ السر في تكرار القصّة هنا هو السببان التاليان:
الأوّل: أنّ المقطع جاء في عرض قصصي مشترك لتأكيد تفسير إسلامي لموقف المنكرين للقرآن، و الدعوة على أساس عدم كفاية الآيات و المعجزات لاثباتها، و قد عرفنا في هذا التأكيد السبب الثاني للتكرار كما سبق.
الثاني: أنّ القصّة جاءت مختصرة في تصوير الموقف، و هذا يدعونا إلى أن نرى أنّها وردت في مرحلة متقدّمة من مراحل الدعوة حين كان يعالج القرآن مشاكلها بشكل مختصر، و هذا ما ذكرناه سببا ثالثا للتكرار.
الموضع الرابع عشر: [الآيات التي جاءت في سورة القصص]
الآيات التي جاءت في سورة القصص، و التي تبدأ بقوله تعالى: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[١] و التي تختم بقوله تعالى:
[١] - القصص: ٢.