القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٧ - الموضع الرابع عشر الآيات التي جاءت في سورة القصص
وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ[١].
و يلاحظ في هذا المقطع من القصّة الامور التالية:
الأوّل: أنّ السورة تكاد تبدأ بالقصة دون أن يسبقها شيء عدا آيتين: هما قوله تعالى: طسم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ[٢].
الثاني: أنّ القرآن الكريم يأتي في سياق القصّة بعدها بقوله تعالى: وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ* ... وَ ما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ لكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ* وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[٣].
الثالث: أنّ القصّة تذكر تفاصيل و حوادث ذات طابع شخصي من حياة موسى عليه السّلام تكاد تكون جانبيه، كحادثة القائه في اليم، و استنقاذ آل فرعون له، و رفضه للرضاعة من غير أمه، و قتله الرجل ثم محاولته قتل الآخر و هروبه، ثم قضية زواجه مع تفاصيلها.
الرابع: أنّ القصّة تبدأ بذكر أحكام عامّة عن الوضع الاجتماعي حينذاك، و الغاية المتوخاة من تغييره إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ*
[١] - القصص: ٤٢.
[٢] - القصص: ١- ٢.
[٣] - القصص: ٤٤- ٤٦.