القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٤ - الأول - البعد الرسالي
الأوّل- البعد الرسالي:
و هي الصفات التي تشير إلى موقع عيسى عليه السّلام من الرسالة الإلهيّة:
أ- الإمامة: و هي و إن لم يصرّح بها القرآن الكريم كما في إبراهيم و موسى عليهما السّلام و لكن يمكن أن نستنبطها من آية سورة الأحزاب التي تحدّثت عن أخذ الميثاق الغليظ من الأنبياء؛ إذ يذكر عيسى عليه السّلام في سياق الخمسة اولي العزم:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً.[١].
كما أنّ القدر المتيقن من الذرية التي استجاب اللّه دعاء إبراهيم فيهم هو:
عيسى عليه السّلام فإنّه أفضل من إسحاق و يعقوب الذي يصرّح القرآن فيهما بعنوان الإمامة.
ب- النبوّة و الرسالة على مستوى أولي العزم، كما أشرنا إلى ذلك في إبراهيم عليه السّلام، و هذا ما يؤكّده القرآن الكريم عند ما يذكر عن عيسى أن اللّه- تعالى- قد آتاه الإنجيل، و علّمه الكتاب و الحكمة و التوراة و الإنجيل؛ إذ يفصل بذلك بيان هذه الشريعة وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ[٢]؛ لأنّ القرآن يصرح في سياق آية سورة المائدة بوجود الشريعة و المنهاج المستقل:
وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً
[١] - الأحزاب: ٧.
[٢] - آل عمران: ٤٨.