القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
ببصره، ثمّ عاد بيده نحوها، فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه، و قال: اللّهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده و لم تصل إليها، فقال الملك لإبراهيم: إنّ إلهك لغيور، و إنّك لغيور، فادع إلهك يردّ علىّ يدي، فإنّه إن فعل لم أعد، فقال إبراهيم:
أسأله ذلك على أنّك إن عدت لم تسألني ان أسأله، فقال له الملك: نعم، فقال إبراهيم: اللهم إن كان صادقا فرد يده عليه، فرجعت إليه يده، فلمّا رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى، و رأى الآية في يده عظّم إبراهيم، و هابه، و أكرمه و اتقاه، و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها، أو لشيء ممّا معك، فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة، قال إبراهيم: ما هي؟ فقال له: أحبّ أن تأذن لي أن أخدمها قبطيّة عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له إبراهيم، فدعا بها، فوهبها لسارة، و هي هاجر ام إسماعيل، فسار إبراهيم بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم إعظاما لابراهيم و هيبة له، فأوحى اللّه- تبارك و تعالى- إلى إبراهيم: أن قف و لا تمش قدّام الجبّار المتسلّط، و يمشي و هو خلفك، و لكن اجعله أمامك، و امش خلفه و عظّمه، و هبه، فإنّه مسلط، و لا بدّ من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة، فوقف إبراهيم و قال للملك: امض فإنّ إلهي أوحى اليّ الساعة أن أعظّمك، و أهابك، و إن أقدّمك أمامي، و أمشي خلفك إجلالا لك، فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم: نعم، فقال له الملك:
أشهد أنّ إلهك لرفيق حليم كريم، و أنّك ترغّبني في دينك، قال: و ودّعه الملك، فسار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات، و خلّف لوطا عليه السّلام في أدنى الشامات.
ثم إنّ إبراهيم لمّا أبطأ عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتيني هاجر، لعلّ اللّه أن يرزقنا منها ولدا، فيكون لنا خلفا: فابتاع إبراهيم هاجر من سارة، فوقع عليها،