القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
عليها الاغلاق غيرة منه عليها، و مضى حتى خرج من سلطان نمرود، و سار إلى سلطان رجل من القبط يقال له: عرارة، فمرّ بعاشر له، فاعترضه العاشر؛ ليعشر ما معه، فلمّا انتهى إلى العاشر و معه التابوت قال العاشر لابراهيم عليه السّلام: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له إبراهيم عليه السّلام: قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره، و لا نفتحه، قال: فأبى العاشر إلّا فتحه، قال: و غضب إبراهيم عليه السّلام على فتحه، فلمّا بدت له سارة- و كانت موصوفة بالحسن و الجمال- قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم: هي حرمتي و ابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم عليه السّلام: الغيرة عليها أن يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها و حالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك، فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به، فقال لهم إبراهيم عليه السّلام: إنّي لست افارق التابوت حتى يفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك، فأرسل الملك أن احملوه و التابوت معه، فحملوا إبراهيم عليه السّلام و التابوت و جميع ما كان معه حتى ادخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت، فقال له إبراهيم عليه السّلام: أيّها الملك إنّ فيه حرمتي و بنت خالتي، و أنا مفتد فتحه بجميع ما معي، قال: فغصب الملك إبراهيم على فتحه، فلمّا رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مدّ يده إليها، فأعرض إبراهيم عليه السّلام وجهه عنها و عنه غيرة منه، و قال: اللّهم احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي، فلم تصل يده إليها، و لم ترجع إليه، فقال له الملك: إنّ إلهك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال له: نعم انّ إلهي غيور يكره الحرام، و هو الذي حال بينك و بين ما أردت من الحرام، قال له الملك:
فادع إلهك يردّ عليّ يدي، فإن أجابك فلم أعرض لها، فقال إبراهيم عليه السّلام: إلهى ردّ إليه يده؛ ليكفّ عن حرمتي، قال: فردّ اللّه- عزّ و جلّ- إليه يده، فاقبل الملك نحوها