القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٠ - الجانب الثاني التصور العام لمسيرة الخلافة
من خلال التعليم الرباني و الهدى الإلهي الذي يجسده شهيد رباني معصوم من الذنب يحمله إلى الناس من أجل تحصينهم من الضلال ... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[١].
و يمكن أن نشير في نهاية هذا العرض لهذين التصورين إلى عدّة ملاحظات:
الملاحظة الاولى: أنّه يمكن تكميل الصورة: بأنّ الإسكان في الجنة في الوقت الذي يمثل مرحلة الاعداد و التهيؤ يعبر في نفس الوقت عن هدف إلهي، و هو: أنّ مقتضى الرحمة الإلهية بالإنسان هو أن يعيش حياة الاستقرار و السعادة بعيدا عن الشقاء، و أنّ مسيرة الشقاء إنّما هي اختيار الإنسان؛ و لذا بدأ اللّه- تعالى- حياة الإنسان بالجنة، و شمله برحمته الواسعة من خلال التوبة و السداد الإلهي بالهدى الذي أنزله على الأنبياء.
كما أنّ الخطيئة هي التي فجّرت في الإنسان- إضافة إلى احساسه بالمسئولية- ادراكه للحسن و القبح و الخير و الشر، و لعلّ هذا هو الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى:
... فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ...[٢].
و كان هذا الإدراك ضروريا للإنسان من أجل أن يكون قادرا على مواجهة مشكلات الحياة، و ألوان الصراع فيها، و تمييز الحقّ من الباطل، و الخير من الشر، و المصلحة من المضرة، و يخلق فيه حالة التوازن الروحي و النفسي في مقابل ضغوط الشهوات و الغرائز.
[١] - البقرة: ٣٨.
[٢] - طه: ١٢١.