القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٥ - ٢ - اليأس و صنع الفلك
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ* وَ أُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ[١].
٢- اليأس و صنع الفلك[٢]:
و قد يأس نوح عليه السّلام من هداية قومه و إيمانهم بعد أن أخبره اللّه تعالى، و كان قد تبيّن العناد و الإصرار على التكذيب في قومه، فنادى ربه بذلك، ثم حصل له اليأس من هدايتهم بعدم إيمانهم بعد أن أخبره اللّه- تعالى- بذلك، كما أشارت إلى ذلك الآية السابقة، و قد كان قومه يطالبونه بما كان يعدهم من إنزال العذاب، و هو يؤكل ذلك إلى اللّه تعالى، و في الوقت نفسه يواصل دعوته لهم.
إلّا أنّه بعد إخبار اللّه- تعالى- له بذلك هنا، نجد نوح عليه السّلام يعبّر عن هذا اليأس في عدة مواقف:
أ- إعلان القطعية و البراءة من قومه، كما أشارت إلى ذلك الآيات الكريمة السابقة.
[١] - هود: ٣٥- ٣٦.
[٢] - اليأس من الهداية لا يصح إلّا باخبار اللّه تعالى، و كذلك قطع الصلة و البلاغ، و لذلك عاتب اللّه- سبحانه- نبيه يونس و ابتلاه بالحوت؛ لأنّه ذهب مغاضبا كما يعبّر القرآن الكريم، و لهذا لسبب- على ما يبدو من القرآن الكريم- لم ينزل العذاب على قوم يونس مع أنّهم كانوا قد كذبوه في رسالته كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك في سورة يونس، و أمّا نوح عليه السّلام فقد أخبره اللّه بذلك.