القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - خصائص المرحلة الرابعة
في الوقت نفسه لم تنزهه من هذه الإهانة و الإذلال التي هي شأن الجناة و المشعوذين.
و هنا يبدو واضحا الرؤية (الوسطية) و (المتزنة) في العقيدة الإسلامية، على خلاف الإفراط في الغلو عند النصارى، و التفريط في عقيدة اليهود فيه.
و من هنا نجد النصارى يتورطون في قبول الصلب و القتل، فيدّعون خروجه من قبره و ارتفاعه إلى السماء بعد ذلك، ليتستروا على المدلول السلبي للصلب.
الرابعة: أنّ القرآن الكريم كان قد نزّه المسيح من الصلب، و اليهود و النصارى ألصقوها به- كما عرفنا- و لكنّ النصارى لم يكتفوا بذلك حتى حوّلوا قضية الصلب إلى فكرة عقائدية أساسية في العقيدة النصرانية؛ إمعانا منهم في الغلوّ و تبريرا غير منطقي لوقوع هذه الحادثة المشينة للمسيح، حيث لم يعرف تاريخ الأنبياء المنظور أن تعرّض أحدهم إلى هذا النوع من الإذلال و الامتهان و الإهانة[١]. فمن أين جاء النصارى بهذه العقيدة؟ و هل هي اختراع منهم أو أنّهم أخذوها من غيرهم؟ ليبرروا بها هذه الحادثة المزوّرة.
و قد ذكر (السيد رشيد رضا) و غيره من الباحثين عن علماء تاريخ الأديان و الآثار: أنّ هذه العقيدة قد اخذت بتفاصيلها عن الوثنيين الهنود، و عن البوذيين بصورة أدق. و هو ممّا يدل على تأثر المسيحية الموجودة بالوثنية[٢].
الخامسة: أنّ هذه المرحلة اتصفت بوضع الأناجيل فيها. و هناك قرائن عديدة واضحة على تحريف هذه الأناجيل أو وضعها بمجرد مراجعتها على رغم ما
[١] - راجع في بيان عقيدة الصلب ما ذكره في المنار ٦: ٢٤- ٢٥.
[٢] - راجع المصدر السابق: ٣١- ٣٣ و نقل عنه النجار في قصصه: ٤٧٩- ٥٨٠.