القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦ - خصائص المرحلة الرابعة
النصر و الفتح في هذا الجهاد، و جاء الحديث عن الصراع الإسرائيلي كمصداق و مثل لتوضيح نتيجة هذا الصراع مع الكافرين في امة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما أنّ طبيعة الأشياء تقتضي أن يكون هذا الصراع متسما بالقتال و بذل النفس.
و يؤيد ذلك ما ورد في تفسير هذه الآية عن علي بن إبراهيم القمّي الذي نصّ على حدوث القتال بين الإسرائيليين[١].
و هذا الظهور القرآني الذي تؤيده الروايات يدل على مشروعية القتال في شريعة عيسى عليه السّلام، على خلاف ما يفهم من الإنجيل الموجود فعلا من التسليم للطغاة و عدم التصدي لهم، فيكون ذلك أحد موارد التحريف.
الثالثة: و من خصائص هذه المرحلة هي: وقوع حادثة محاولة قتل المسيح عليه السّلام، و نلاحظ هنا: أنّ القرآن الكريم الذي أكّد في جانب من القصة بشرية عيسى عليه السّلام نزّهه عن القتل و الصلب و التعرض لإهانة الصلب من خلال ما ذكره من حقيقة الرفع إلى اللّه تعالى، و هو مقام قدسيّ اختصّ به المسيح من بين الأنبياء.
و هذا بخلاف عقيدة النصارى فيه التي أعطته صفة الربوبية و الالوهية، و لكنّها
[١] -( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ قال: الّتي كفرت هي الّتي قتلت شبيه عيسى و صلبته، و الّتي آمنت هي الّتي قبلت شبيه عيسى حتّى يقتل فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا هي الّتي لم تقتل شبيه عيسى على الاخرى، فقتلوهم عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ)، البحار ١٤: ٣٤٥ عن تفسير على بن إبراهيم، ح ٧.
و يؤيده ما ورد فى البحار ١٤: ٣٤٥ عن إكمال الدين، ح ١، من مجاهدة شمعون الصفا للكفار، و ما ورد في المصدر السابق: ٢٧٩، ح ١١، عن مقاتلة الكفار لعيسى عليه السّلام في تكريت، إلّا أنّ هذه الرواية تذكر القتال في أيام عيسى عليه السّلام، أي: في المرحلة السابقة.