القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣ - أ - البعد العقائدي
بالتوراة و الزبور، و لكنّهم في الوقت نفسه كانوا قد حرفوا هذه العقائد، فقالوا في اللّه: إن له ولد وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ[١].
٢- كما أنّهم في الوقت نفسه كانوا قد اختلفوا في تفسير التوراة إلى حدّ كبير بحيث أصبح يمثل ذلك مشكلة مستعصية انتهت بهم- أحيانا- إلى الكفر بآيات اللّه؛ و لذا كان من أهداف رسالة عيسى عليه السّلام هو حل مشكلة هذا الاختلاف و بيان الحقيقة وَ لَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ[٢].
٣- و بسبب تحريف التوراة و الاختلاف في تفسيرها و الكفر بآيات اللّه التي يأتيهم بها أنبياؤهم كانوا يقتلون هؤلاء الأنبياء أحيانا، كما تشير إلى ذلك الآيات القرآنية بشكل إجمالي: ... أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ[٣]. ... فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ[٤]. ... ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ[٥].
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا
[١] - التوبة: ٣٠.
[٢] - الزخرف: ٦٣.
[٣] - البقرة: ٨٧.
[٤] - الصف: ٦.
[٥] - البقرة: ٦١، و كذلك الآية ٢١ من سورة آل عمران.