القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
إيجاد القاعدة الرسالية- أنّ يتحدّث عنهم القرآن بإسهاب.
مضافا إلى أسباب اخرى ذات علاقة بالهدف العام للقرآن الكريم الذي أشرنا إليه سابقا.
و لكن بالنسبة للنبي إبراهيم عليه السّلام فيمكن أن نجد الأسباب التالية لتوسع القرآن في الحديث عنه:
١- كان إبراهيم عليه السّلام يعتبر لدى كل القاعدة التي نزل فيها القرآن الكريم (المشركين و اليهود و النصارى) أبا لجميع الأنبياء، و يحظى باحترام الجميع له.
٢- إن تأكيد القرآن ارتباط الإسلام و شعائره بإبراهيم له أهمية خاصة في إعطاء الرسالة الاسلامية جذرا تاريخيا ممتدا إلى ما هو أبعد من الديانتين اليهودية و النصرانية، و يحقّق لها استقلالا عنهما من ناحية، و الوحدة مع هذه الديانات في المصدر التشريعي لها- و هو اللّه تعالى- من ناحية اخرى.
٣- إعطاء فكرة (التوحيد) التي طرحها القرآن على المشركين أصلا و انتماء يرتبط به هؤلاء المشركون في تأريخهم بحيث يكون الشرك و الوثنية انحرافا عن هذا الأصل الصحيح، و بذلك يعالج القرآن الكريم الحاجز النفسي الذي كان يعيشه المشركون في موضوع العدول عن دين الآباء و الأجداد.
قال تعالى: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ[١].
[١] - الحج: ٧٨.