القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - المرحلة الثالثة - التنظيم و الانتشار
الإلهيّة. و يحتمل العلّامة الطباطبائي أن يكون هؤلاء الحواريون أنبياء[١]، على أنّ هذا الوحي يمكن أن يكون إلهاما من قبيل ما ذكره القرآن الكريم في ام موسى عليه السّلام، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام[٢]:
وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ[٣].
٣- و لا يتحدّث القرآن الكريم عمّا قام به عيسى عليه السّلام تجاه الحواريين بعد انتخابهم و استجابتهم لنصرته في سبيل اللّه و الطريق إليه، و لكن مقتضى الحال الذي تؤكّده النصوص و الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام و الأناجيل المتداولة عند النصارى: أنّ عيسى عليه السّلام كان يعقد (الاجتماعات) مع الحواريين، و يصحبهم في (الأسفار) و (الحركة) العامة التي كان يقوم بها؛ لتربيتهم و تزكيتهم و الارتقاء بهم إلى مستوى المسئولية التي تعهدوا بها، و كذلك تعليمهم الكتاب و الحكمة و الإنجيل.
و من هنا نجد كثيرا من النصوص المروية عن أحوال عيسى عليه السّلام يختص الخطاب فيها بالحواريين أنفسهم.
و لعلّ الكثير ممّا هو في الأناجيل الموجودة هو من بقايا ما تلاه عيسى عليه السّلام عليهم في هذه الاجتماعات، و من ثمّ حفظوها، و تناقلوها بينهم و إلى المؤمنين بالرسالة الجديدة، و لكنّها لم تحفظ أو تدون بشكل متقن، أو تعرضت إلى التحريف
[١] - الميزان ٣: ٢٠٤.
[٢] - البحار ١٤: ٢٧٤، عن العياشي بسنده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام.
[٣] - المائدة: ١١١.