القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨١ - د - البعد الأخلاقي
و وصل بهم الغرور و الجرأة على اللّه- تعالى- حدا أن ادعوا أنّهم هم الأغنياء و اللّه هو الفقير لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ[١].
و من هذا المنطلق الأخلاقي المتردّي وجدوا لأنفسهم الحق في استباحة أموال و دماء الناس الآخرين من غير بني إسرائيل كما تحدّث عنهم القرآن الكريم:
وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[٢].
و قد تحدّث القرآن الكريم عن قوم عيسى عليه السّلام بعده أيضا، فأشار إلى كثير من الانحرافات التي كان عليها الإسرائيليون أيام عيسى عليه السّلام، مضافا إلى نقطتين مهمتين:
الاولى: وجود الاختلاف بين المسيحيين في عيسى عليه السّلام حتى أصبحوا أحزابا و جماعات بشأنه.
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ[٣].
الثانية: وجود من يقول بالغلو في عيسى عليه السّلام بحيث يصعد به إلى درجة الالوهية فيقول: إنّه ثالث ثلاثة أو إنّه هو اللّه تعالى، و كذلك في أمه.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ
[١] - آل عمران: ١٨١.
[٢] - آل عمران: ٧٥.
[٣] - الزخرف: ٦٥.