القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٩ - ج - و كان بريئا
لوط و إساءتهم لمعاملته، فإن إبراهيم أخذ يجادل المرسل فيهم- كما سوف نعرف- بأمل دفع نزول العذاب عنهم.
و هذا يعني: أنّ حالة العطف و الشفقة و الرأفة بالناس عموما من الصفات المميزة التي تميز هذا النوع من الناس الذي اصطفاهم اللّه لرسالته فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ* إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ[١].
و هذا الوصف ذكره القرآن الكريم بشأن نبينا محمّد صلّى اللّه عليه و آله في قوله تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢].
كما يذكر هذه الصفة (الحلم) لإبراهيم في عطفه على أبيه و موعدته إياه بالاستغفار له، و إن كان قد تبرأ منه عند ما تبين له أنّه عدو للّه.
وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ[٣].
و من هنا يمكن أن نفهم أنّ الحلم هو الصبر المقرون بالعطف و الرأفة على فعل السوء رجاء إصلاح الحال حبا بالآخرين و طلبا لمنفعتهم.
[ج- و كان بريئا]
ج- و كان بريئا من أعداء اللّه الذين يصرون على موقفهم في العداوة، و يلحّون على التمرد و العصيان.
[١] - هود: ٧٤- ٧٥.
[٢] - التوبة: ١٢٨.
[٣] - التوبة: ١١٤.