القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٥ - خصائص المرحلة الرابعة
لعيسى بجسمه. و لذا اختص نسبة الرفع إلى اللّه- تعالى- في القرآن الكريم بعيسى عليه السّلام.
و هذا ما فهمه عامة المفسرين و المخاطبين في القرآن الكريم، و إن كان بعضهم و لا سيّما المتأخرين يحاول أن يحتمل فيه احتمالات اخرى[١].
و تؤكّد هذا الفهم للرفع الروايات التي وردت في شرح هذا الموضوع[٢].
الثانية: أنّ هذه المرحلة كانت تتسم بالصراع و المواجهة بين الإسرائيليين أنفسهم بشأن عيسى عليه السّلام، فهل كان هذا الصراع مجرّد صراع سياسي، و من ثمّ غلبة و علوا في الأوضاع السياسية و الاجتماعية للمؤمنين على الكافرين بعيسى أو أنّه كان صراعا دمويا- أيضا- فيه قتال و استخدام للسلاح؟
و يبدو من سياق الآية الكريمة في سورة (الصف) التي تحدّثت عن هذا الصراع- أيضا- أنّ هذا الصراع كان فيه قتال و جهاد بالنفس؛ و ذلك لأنّ الآيات التي سبقتها تحدّثت عن دعوة المؤمنين إلى الجهاد بالنفس و المال، كما تحدّثت عن
[١] - راجع الميزان ٥: ١٦٩- ١٧٠.
[٢] - روى الصدوق في عيون الاخبار، عن الرضا عليه السّلام: أنّه قال في حديث طويل في وصف الأئمة عليهم السّلام« ... و إنّهم يقتلون بالسيف أو بالسمّ» و ساق الحديث إلى أن قال عليه السّلام:« ما شبّه أمر أحد من أنبياء اللّه و حججه عليهم السّلام للناس إلّا أمر عيسى بن مريم وحده؛ لأنّه رفع من الأرض حيّا، و قبض روحه بين السماء و الأرض، ثمّ رفع إلى السماء و ردّ عليه روحه، و ذلك قوله عزّ و جلّ: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، و قال عزّ و جلّ حكاية لقول عيسى عليه السّلام: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» الخبر. البحار ١٤: ٣٣٨، ح ١١.