القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣١ - نظرية الاستخلاف
و حين عرف الملائكة ذلك تعجبوا من خلق اللّه لهذا النوع من الخلق الذي يسفك الدماء و يفسد في الأرض، فسألوا اللّه سبحانه (عن طريق النطق، أو الحال، أو غير ذلك) أن يتفضل عليهم بإعلامهم عن ذلك و بيان الحكمة لهم.
و كان الجواب لهم عن ذلك هو بيان وجوب الخضوع و التسليم لمن هو بكل شيء عليم؛ لأنّ هذا هو موقف جميع المخلوقات تجاهه؛ لأنّه العالم المحيط بكل المصالح و الحكم.
٢- على أنّ هذا النوع من الخضوع و التسليم الذي ينشأ من معرفة الملائكة بإحاطة اللّه بكلّ شيء ربّما لا يذهب الحيرة، و لا يزيل الاضطراب، و إنّما تسكن النفس بإظهار الحكمة، و السر الذي يختفي وراء الفعل الذي حصل منه تعجب الملائكة.
و لذلك تفضل اللّه- سبحانه- على الملائكة بأن أوضح لهم السر، و أكمل علمهم ببيان الحكمة في هذا الخلق، فأودع في نفس آدم و فطرته علم جميع الأشياء من غير تحديد و لا تعيين، الأمر الذي جعل لآدم امتيازا خاصا استحق به الخلافة عن اللّه في الأرض.
و يظهر هذا الامتياز حين نقارن بين الإنسان و بين المخلوقات للّه سبحانه، فقد نطق الوحي و دل العيان و الاختبار على أنّ اللّه- تعالى- خلق العالم أنواعا مختلفة، و خصّ كلّ نوع منها بقدرات و مواهب، و لكنّ الإنسان مع ذلك يختلف عنها في أنّه لمّا منحه اللّه من قدرات و مواهب ليست لها حدود معينة، لا يتعداها، على خلاف بقية المخلوقات.
فالملائكة- الذي لا تتمكن من معرفة حقيقتهم الا عن طريق الوحي- لهم وظائف محدودة- كما دلت الآيات و الاحاديث- فهم يسبّحون اللّه ليلا و نهارا،