القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - نظرية الاستخلاف
الافراد، و إنّما يتكاثرون بالمراتب و الدرجات.
الموازنة بين الصورتين:
و يحسن بنا أن نوازن بين هاتين الصورتين؛ لنخرج بالصورة الكاملة التي نراها صحيحة لتصوير هذا المقطع القرآني، و لنأخذ النقاط الثلاث التي خالف فيها العلّامة الطباطبائي الشيخ محمّد عبدة:
ففي النقطة الاولى: قد نجد العلّامة الطباطبائي على جانب من الحقّ، كما نجد الشيخ محمّد عبدة على جانب آخر منه؛ ذلك لأنّ العلّامة الطباطبائي أكّد ما فطر عليه الإنسان من غرائز و عواطف مختلفة، و هذا شيء صحيح لما لهذه الغرائز من تأثير كبير في حصول التزاحم و التنافس في المجتمع الإنساني، الأمر الذي يؤدي إلى الفساد و سفك الدماء، و أساس هذه الغرائز غريزة حبّ الذات التي جاءت الأديان السماوية- و منها الاسلام- من أجل توجيهها توجيها صالحا يدفعها إلى تجنب الفساد و السفك للدماء، و لذلك نجد القرآن الكريم يؤكّد دور الهوى في الفساد و سفك الدماء.
و الشيخ محمّد عبدة حين يغفل هذا الجانب- في مسألة معرفة الملائكة للفساد و سفك الدماء- يؤكّد جانبا آخر له دور كبير- أيضا- في الفساد و سفك الدماء، و هو: الإرادة المطلقة و المعرفة الناقصة، فلولا هذه الإرادة و لو لا هذا النقص في العلم لما كان السفك و الفساد.
و على هذا الأساس يمكن أن نعتبر كلا الجانبين مؤثرا في معرفة الملائكة لنتيجة هذا الخليفة.
و في النقطة الثانية: نجد الشيخ محمّد عبدة يحاول أن يذكر أنّ الشيء الذي أثار السؤال لدى الملائكة هو: قضية أنّ هذا المخلوق المريد ذا العلم الناقص لا بدّ أن