القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٤ - أ - الإعداد للولادة
الخاصة المحيطة بمريم عليها السّلام، و لإيجاد الوضع الاجتماعي و الحصانة المعنوية و المادية التي تحقّق هذا الهدف الإلهي.
و الخطوة الاولى هي: القرار الإلهي باصطفاء آل عمران و اجتبائهم من بين بني إسرائيل؛ ليكونوا الشجرة الطيبة التي تؤتي هذه الثمرة الزكية.
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[١].
و تؤكّد بعض النصوص ما تشير إليه هذه الآية الكريمة: من أنّ عمران كان نبيا من أنبياء اللّه[٢]؛ إذ أوحى اللّه- تعالى- إلى عمران أنّي واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه و الأبرص، و يحيي الموتى بإذني، و جاعله رسولا إلى بني إسرائيل، فحدّث امرأته (حنّة) بذلك، و هي: ام مريم، فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما، فنذرت أن يكون مولودها محررا إلى المسجد و مكان العبادة؛ إذ يختص بالمسجد ليعبد اللّه و يخدم فيه، فلمّا وضعت مولودها انثى قالت: ربّ إنّي وضعتها انثى و ليس الذكر كالانثى؛ لأنّ البنت لا تكون رسولا، و إنّي سميتها (مريم)- قيل:
إنّ معنى مريم: الخادمة- فكانت التسمية متناسبة مع النذر، و قد استعاذت باللّه فيها و في ذريتها من الشيطان الرجيم، فلما وهب اللّه لمريم عيسى عليه السّلام كان هو الذي بشّر اللّه به عمران و وعده إياه[٣].
و كانت الخطوة الثانية في الإعداد هو: وضع مريم عليها السّلام في المسجد؛ لتنبت نباتا
[١] - آل عمران: ٣٣- ٣٤.
[٢] - البحار ١٤: ٢٠٢ عن قصص الأنبياء للراوندي.
[٣] - البحار ١٤: ٢٠٠، عن تفسير علي بن إبراهيم بتصرف.