القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤١ - الجانب الأول - المفاهيم و التصورات
خضوعهم أو تقديسهم لهذا المخلوق الإلهي المتميز، بما أودع اللّه فيه من روحه، و وهبه العلم و الإرادة و القدرة على التكامل و الصعود إلى الدرجات الكمالية العالية.
و لعلّ هذا المعنى الثاني هو الظاهر من مجموعة الصور و الآيات القرآنية التي تحدّثت عن هذا الموضوع؛ إذ نلاحظ أنّ امتناع إبليس عن السجود إنّما كان بسبب الاستكبار لتفضيل هذا المخلوق؛ لأنّه كان يطرح في تفسير عدم السجود أنّه أفضل من آدم ... قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[١]، كما أنّ القرآن الكريم يشير إلى أنّ الإنسان الصالح المخلص يكون خارجا عن قدرة إبليس و مكره، و من ثمّ فهو مهيمن على هذه القوة الشيطانية:
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[٢].
إبليس من الملائكة أم لا؟
و هناك سؤال آخر عن حقيقة إبليس إنّه من الملائكة أو الجن؟ حيث ورد في القرآن الكريم وصفه بكلا هذين العنوانين:
فاذا كان من الملائكة فكيف يعصي اللّه تعالى، و قد وصف اللّه تعالى الملائكة بأنهم: ... عِبادٌ مُكْرَمُونَ[٣] لا يخالفون و ... لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ ...[٤]، و هم بأمره يعملون.
و إذا كان من الجن فلما ذا وضع إلى جانب الملائكة في هذه القصّة؟
[١] - الأعراف: ١٢.
[٢] - ص: ٨٢- ٨٣.
[٣] - الأنبياء: ٢٦.
[٤] - التحريم: ٦.