القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ١ - مرحلة الفتوة
الروايات المروية المعتبرة عن أهل البيت عليهم السّلام[١] و قد أدرك في هذه العزلة الحقائق
[١] - أبي و ابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه( ع) قال:« كان أبو إبراهيم منجّما لنمرود بن كنعان، و كان نمرود لا يصدر إلّا عن رأيه، فنظر في النجوم ليلة من الليالي فأصبح، فقال: لقد رأيت في ليلتي هذه عجبا، فقال له نمرود: و ما هو؟ فقال: رأيت مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه، و لا يلبث إلّا قليلا حتى يحمل به، فعجب من ذلك نمرود، و قال: هل حمل به النساء؟
فقال: لا. و كان فيما اوتي من العلم أنّه سيحرق بالنار، و لم يكن اوتي أنّ اللّه سينجيه، قال:
فحجب النساء عن الرجال، فلم يترك امرأة إلّا جعلت بالمدينة حتى لا يخلص إليهن الرجال، قال: و باشر أبو إبراهيم امرأته فحملت به، فظنّ أنّه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل لا يكون في البطن شيء إلّا علمن به، فنظرن إلى أم إبراهيم فألزم اللّه- تبارك و تعالى- ذكره ما في الرحم الظهر فقلن: ما نرى شيئا في بطنها، فلمّا وضعت امّ إبراهيم أراد أبوه أن يذهب به إلى نمرود، فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله، و لا تكون أنت تقتل ابنك، فقال لها: فاذهبي، فذهبت به إلى غار، ثم أرضعته، ثمّ جعلت على باب الغار صخرة، ثمّ انصرفت عنه، فجعل اللّه رزقه في إبهامه فجعل يمصّها، فيشرب لبنا، و جعل يشبّ في اليوم كما يشب غيره في الجمعة، و يشبّ في الجمعة كما يشبّ غيره في الشهر، و يشبّ في الشهر كما يشبّ غيره في السنة، فمكث ما شاء اللّه أن يمكث، ثمّ إنّ أمه قالت لأبيه: لو أذنت لي أن أذهب إلى ذلك الصبي فأراه، فعلت، قال:
فافعلي، فأتت الغار فإذا هي بإبراهيم( ع)، و إذا عيناه تزهران كأنّهما سراجان، فأخذته، و ضمته إلى صدرها، و أرضعته، ثمّ انصرفت عنه، فسألها أبوه عن الصبي؟ فقالت: قد واريته في التراب، فمكثت تعتل، فتخرج في الحاجة، و تذهب إلى إبراهيم( ع) فتضمّه إليها و ترضعه، ثمّ تنصرف، فلمّا تحرّك أتته امّه كما كانت تأتيه، و صنعت كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ ثوبها، فقالت له: ما لك؟ فقال: اذهبي بي معك، فقالت له: حتى استأمر أباك، فلم يزل إبراهيم في الغيبة مخفيّا لشخصه كاتما لأمره حتى ظهر، فصدع بأمر اللّه- تعالى- ذكره، و أظهر اللّه قدرته فيه». البحار ١٢: ٤١ عن كمال الدين للصدوق.
و لكن الشيخ الراوندي ذكر في قصص الأنبياء هذه الرواية عن الصدوق مع فارق مهم، و هو: أنّ آزر كان عمّ إبراهيم، و أنّ( تارخ) كان قد وقع على ام إبراهيم فحملت به.