القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤ - اختصاص القصة بأنبياء الشرق الأوسط
و لكن توجد شواهد في القرآن الكريم تنفي هذا التفسير لهذه الظاهرة، فالقرآن يشير في بعض آياته إلى أنّ هناك مجموعة اخرى من الأنبياء لم يتحدّث عنهم القرآن الكريم، مع أنّ حياتهم لا بدّ أنّها كانت زاخرة بالأحداث، شأنهم في ذلك شأن الأنبياء الآخرين:
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً* وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[١].
كما أنّ هذا المضمون جاء- أيضا- في سورة (غافر/ ٧٨)، علما بأنّ سورة النساء من السور المدنية المتأخرة، و من هنا فلا مجال لاحتمال أنّ هذه الآية نزلت في فترة زمنية لم يكن القرآن قد تعرّض فيها إلى جميع قصص الأنبياء التي وردت في القرآن الكريم.
و هناك مجموعة من الآيات تدلّ على أنّ الأنبياء و الرسل كانوا يبعثون إلى كل قرية و مدينة؛ لاقامة الحجّة من اللّه على الناس، كما نفهم من الآية (١٦٥) من سورة النساء التي جاءت في سياق الآيتين السابقتين. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً[٢].
و بالإضافة إلى موارد اخرى لها هذه الدلالة:
وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ
[١] - النساء: ١٦٣- ١٦٤.
[٢] - النساء: ١٦٥.