القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢ - تكرار القصة في القرآن الكريم
و لعلّ إلى هذا التفسير تشير الآيات الكريمة التي جاءت في سورة الفرقان:
وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا* وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً* الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا* وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً[١].
الملاحظ في هذه الآيات أنّ القرآن يذكر أنّ سبب التدرج و الترتيب في القرآن الكريم هو: التثبيت للنبيّ من ناحية، الإتيان بالحقّ و التفسير الأفضل للوقائع و الأحداث و الأمثال من ناحية اخرى، ثمّ يأتي بهذا التفسير الأحسن من قصّة موسى عليه السّلام.
الرابع: أنّ الدعوة الإسلامية مرّت بمراحل متعدّدة في سيرها الطولي، و قد كان القرآن الكريم يواكب هذه المراحل و يماشيها في عطائه و طبيعة اسلوبه، و هذا كان يفرض أن تعرض القصّة الواحدة بأساليب متفاوتة في الطول و القصر نظرا لطبيعة الدعوة، و طريقة بيان المفاهيم و العبر فيها، كما نجد ذلك في قصص الأنبياء حين تعرض في السورة القصيرة المكية، ثمّ يتطوّر العرض بعد ذلك إلى شكل أكثر تفصيلا في السور المكية المتأخّرة أو السورة المدنية.
الخامس: أنّ تكرار القصّة لم يأت في القرآن الكريم بشكل يتطابق فيه نصّ القصّة مع نصّ آخر لها، بل كان فيها شيء من الزيادة و النقيصة، و إنّما تختلف الموارد في بعض التفاصيل و طريقة العرض؛ لأنّ طريقة عرض القصّة القرآنية قد تستبطن مفهوما دينيا يختلف عن المفهوم الدينيّ الآخر الذي تستبطنه طريقة عرض اخرى.
[١] - الفرقان: ٣٢- ٣٥.