القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - الجانب الأول - المفاهيم و التصورات
وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ[١].
خطيئة آدم:
و السؤال الآخر هو عن خطيئة آدم و غوايته و عصيانه ... وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[٢].
إذ دلت بعض الروايات على أنّ آدم كان نبيا، و إن لم يذكر ذلك في القرآن الكريم، و الأنبياء معصومون من الذنب و الزلل و الغواية منذ بداية حياتهم.
و مع غض النظر عن الشك و المناقشة في صحة هذه الفرضيات: (فرضية أن يكون آدم نبيا) و (فرضية أن يكون الأنبياء معصومين من الذنب منذ بداية حياتهم)، يمكن أن نفسر جدّية هذه المخالفة و العصيان على أساس اتجاهين:
الاتجاه الأوّل: أن يكون النهي الإلهي هنا هو نهي (إرشادي)[٣] اريد منه
[١] - الأعراف ٤٤.
[٢] - طه: ١٢١.
[٣] - تقسم الأوامر و النواهي في الشريعة إلى قسمين: مولوي و إرشادي. و المراد من( المولوي):
ما يصدر من المولى باعتباره مولى له حق الطاعة، و يكون فيه إرادة جديدة للطلب و التحرك نحو المطلوب أو الزجر عن المنهي عنه، كما في أوامر الصلاة و الزكاة و الجهاد و الحج و النهي عن شرب الخمر و الزنا و السرقة، و( الارشادي): هو الذي يكون للارشاد إلى المصلحة أو المفسدة، كما في الأوامر و النواهي في موارد المعاملات غالبا، حيث يكون ارشادا لبطلان المعاملة أو صحتها، أو كما في أوامر الأطباء و المهندسين و العلماء التجربيين، فإنّهم لا يستحقون الطاعة بما هم سادة، و اولو الأمر و الولاية، بل؛ لأنّ متعلقات أوامرهم و نواهيهم فيها مصالح و مفاسد، فعند ما يأمر بشرب الدواء فهذا يعني: أنّ شرب الدواء فيه مصلحة، و كذا عند ما ينهي عن أكل شيء فإنّه يعني: أنّ أكله فيه ضرر و مفسدة.