القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٩ - خصائص المرحلة الثالثة
الاولى: أنّ هذه المرحلة تميّزت بظاهرة الحواريين، هذه الظاهرة التي لم يذكر القرآن الكريم لها مثيلا في الأنبياء السابقين كما أشرنا، و من هنا فإنّ هذه الظاهرة تستحق الدراسة و الوقوف عندها؛ لمعرفة دور الحواريين هؤلاء، و للمقارنة بينها و بين نظائرها في التاريخ الإسلامي.
و هذا البحث و إن كان يخرج بنا عن إطار الاختصار فيه، و لكن يحسن أن نشير إلى رواية معتبرة رواها الكليني في الكافي، يعقد فيها الإمام الصادق عليه السّلام المقارنة بين خاصتهم من شيعتهم و الحواريين، و يشخّص طبيعة الدور الرسالي الذي قام به حواري عيسى عليه السّلام.
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ حواريّ عيسى عليه السّلام كانوا (شيعته)، و إنّ شيعتنا حواريونا، و ما كان حواري عيسى عليه السّلام بأطوع له من حوارينا لنا، و إنّما قال عيسى عليه السّلام للحواريين: ... مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ...[١]، فلا و اللّه ما نصروه من اليهود و لا قاتلوهم دونه، و شيعتنا و اللّه لا يزالون منذ قبض اللّه- عزّ ذكره- رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينصرونا، و يقاتلون دوننا، و يحرقون، و يعذبون، و يشرّدون في البلدان، جزاهم اللّه عنّا خيرا».
و قد قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «و اللّه لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضونا، و و اللّه لو أدنيت إلى مبغضنا و حثوت لهم من المال ما أحبونا»[٢].
الثانية: ذكرنا في النقطة الرابعة أنّ عيسى عليه السّلام قد قام بإرسال بعض
[١] - الصف: ١٤.
[٢] - الكافي ٨: ٢٦٨، ح ٣٩٦.