القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
السياسي للرسالات الاخرى، كما أنّها ليست عملا إصلاحيا في إطار تلك الرسالات، بل هي من جانب مصدقة لها؛ لأنّها تمثل امتدادا للرسالات الالهية في التأريخ البشري، و لكنّها من جانب آخر و في الوقت نفسه مهيمنة عليها أو مستقلة عنها.
قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ[١].
و يتضح ذلك بشكل أفضل بملاحظة سياق الآيات السابقة عليها، و التي يشير فيها القرآن الكريم إلى نزول التوراة و الإنجيل و النسبة بينهما، و التي تختلف عن نسبة القرآن إليهما.
و حديث القرآن عن عيسى عليه السّلام يأتي لإزالة ما علق في أذهان الجماعة التي نزل فيها القرآن من أفكار و تصورات منحرفة عن الأنبياء تتنافى مع عصمتهم أو علاقتهم باللّه أو طبيعة شخصيتهم، من هنا تحدّث القرآن الكريم عن شخصيته و ظروفها أكثر ممّا تحدّث عن أعماله و نشاطاته. و هذا يمثل غرضا و هدفا آخر بالاضافة إلى الأغراض السابقة التي أشرنا إليها في الفصل السابق.
قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ* فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَ
[١] - المائدة: ٤٨.