القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
الإسلامية و القرآن الكريم في موطن نزوله، و بالمجتمع الذي يعمل على تغييره موجودة في كلّ هذه الامور المرتبطة بهذين النبيين العظيمين؛ لأنّ القرآن كان يعايش و يتفاعل باستمرار مع أهل الكتاب و علمائهم و أقوامهم، و كان بحاجة إلى هذا التفصيل، و الحديث- أحيانا- حتى عن الحياة الشخصية لموسى عليه السّلام؛ لما في ذلك من التأثير في أوساطهم.
٥- إنّ العرب المشركين كانوا ينظرون إلى علماء اليهود- الذين يتصلون بهم أحيانا- أنّهم أهل الذكر و الكتاب و الوحي الإلهي و المعرفة بالرسالات الإلهية، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك:
قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[١].
و قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا[٢].
و لا شك أنّ القرآن يكون أكثر تأثيرا في هذه الأوساط- أيضا- عند ما يتحدّث عن النبي موسى عليه السّلام حديث العارف بكلّ الخصوصيات و الامور بحيث يفوق كتب العهدين بذلك.
٦- القرآن يسعى جادا لإعطاء فكرة أنّ هذه الرسالات إنّما تمثل امتدادا واحدا في الوحي الالهي و انتسابا واحدا إلى السماء، في الوقت نفسه يؤكّد استقلالية الرسالة الاسلامية، بمعنى: أنّها ليست تابعة و متشعبة عن التحرك الرسالي أو
[١] - النحل: ٤٣.
[٢] - النساء: ٥١.