القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - ٢ - مرحلة الدعوة و المواجهة
حكما بإحراق إبراهيم عليه السّلام عقابا له على هذا العمل الذي كانوا يرونه جريمة من أكبر الجرائم في حقّهم و حقّ مجتمعهم، و ذلك بعد أن كانوا قد نكسوا على رءوسهم، و استمرارا منهم في موقفهم، و أخذوا يحرّض بعضهم بعضا على نصرة آلهتهم، فبنوا له بنيانا، و أسعروا فيها جحيما من النار، و قد اشترك في هذا الأمر عامة الناس، و ألقوه في الجحيم التي أسعروها من خلال رميه بالمنجنيق على ما تذكر بعض النصوص.
٧- و هنا حدثت المفاجأة التي ادهشت الجميع؛ إذ إنّ اللّه- سبحانه- أمر النار أن تكون بردا و سلاما على إبراهيم، و أبطل كيدهم بذلك.
و تذكر بعض النصوص أن نمرود نظر إلى إبراهيم عليه السّلام و قد أنجاه اللّه- تعالى- من النار، فقال متعجبا: من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم.
٨- و قد ادخل إبراهيم عليه السّلام في مثل هذه الأحوال على الملك، و كان يعبده القوم، و يتخذونه ربا، فحاجّ الملك إبراهيم في ربّه[١].
فقال له الملك: من ربّك هذا؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي و يميت، قال له الملك: أنا احيي و أميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي و تميت؟ قال أعمد إلى رجلين ممّن وجب القتل لهما، فأطلق أحدهما و أعفو عنه، و أقتل الآخر، فأكون قد أمت و أحييت (فقال إبراهيم عليه السّلام إن كنت صادقا فأحيي الذي قتلته). ثم قال إبراهيم عليه السّلام: يا هذا فإنّ ربي يأتي بالشمس من المشرق، فات بها من المغرب!
[١] - و يقول علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: إنّ هذه الواقعة كانت بعد نجاته من الإحراق بالنار- و هذا هو مقتضى التسلسل الطبيعي للأحداث- حيث أثار ذلك عند الملك هذا السؤال.