القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - ٢ - مرحلة الدعوة و المواجهة
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ[١].
و لما تبيّن لإبراهيم أنّ أباه عدو لله تبرأ منه أيضا وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ[٢].
٥- و في تطور آخر بدأ إبراهيم يخطط للدخول في مواجهة عملية و ميدانية فعلية، و لم يكتف بالحديث و الكلام و البراءة من قومه و ممّا يعبدون.
و كان إبراهيم قد توعّد قومه أن يكيد لاصنامهم، فخرج قومه ذات يوم إلى عبادة جامعة لهم خارج البلد، أو إلى عيد من أعيادهم، أو يوم من أيامهم يخرجون فيه من منازلهم إلى خارج البلد- كما يفعل بعض الناس ذلك في يوم ١٣ فروردين من السنة الشمسية في بلاد فارس و غيرها- و تخلّف عنهم إبراهيم متعللا بالسقم، فلم يخرج معهم، و دخل بيت الأصنام و أخذ قدوما بيده، فراغ على آلهتهم ضربا باليمين، فجعلهم جذاذا و أجزاء محطمة، و استثنى من ذلك كبير الأصنام، لعلّهم يرجعون إليه بالسؤال؛ لمعرفة الحقيقة.
فلمّا رجعوا، و شاهدوا ما حدث لآلهتهم أخذوا يسألون، و يفتشون عمّن فعل بهم ذلك، فقال بعضهم: سمعنا فتى يذكرهم يقال له: إبراهيم.
[١] - الممتحنة: ٤.
[٢] - التوبة: ١١٤.