نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٣ - ٢ المصدر التنفيذي للسلطة(مصدر القوة للسلطة)
الناحية النظرية- يستمدّ القوّة من إرادة الشعب، فالإرادة الجماهيرية (على الصعيد النظري) هي التي تقوم على أساسها دعائم الحكم (على صعيد التطبيق والتنفيذ)، سواءً في الحكومة الدينية أم الحكومة الديمقراطية. غير أنّ هناك- وعلى الصعيد التنفيذي والعملي أيضاً- فرقاً أساسياً بين الإرادة الشعبية في الحكومة الدينية والحكومة الديمقراطية، وهو:
أنّ الإرادة الشعبية التي تقف وراء «الحكومة الديمقراطية» إرادة متخبّطة عمياء، لا يقوم اختيارها على أساس مضمون العدل، بل يقوم على أساس الهوى، الذي يميل بصاحبه يميناً وشمالًا على غير هدى ولا وعي، إذ أنّ الإرادة الشعبية في الحكومات الديمقراطية لا تملك ميزاناً تزن به الحقّ والعدل فيما تختار، لكي تختار الحقّ والعدل عن وعي، وتترك سواه عن وعي.
أمّا الإرادة الشعبية التي تقف وراء «الحكومة الدينية» فهي إرادة بصيرة واعية، لأنّها تملك من هدي الوحي الإلهي ميزاناً للعدل، تقيس به الأُمور، فتختار منها ما يوافق العدل، وترفض منها ما يخالفه. ووفقاً للتصور الديني هذا تكون الإرادة الاجتماعية إرادة مسؤولة:
وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ[١].
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ[٢].
ولا معنى «مسؤولية الإرادة الاجتماعية» في قرارها السياسي وفقاً لتصورات الفلسفة الديمقراطية، لعدم وجود مصدر للشرعية فوق
[١] سورة الصافات: ٢٤.
[٢] سورة الأعراف: ٦.