نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٤ - الحديث السابع
خلوّه عن هذه الصفات إلّا بإحراز اتّصافه بما يقابلها من الصفات؛ لأنّ عدم الضدّ إنّما يُعرف بوجود ضدّه، فلا يمكن إحراز خلوّ الوالي عن صفة البخل إلّا بإحراز اتّصافه بصفة الكرم، ولا يمكن إحراز خلوّه عن صفة الجهل إلّا باحراز اتّصافه بصفة العلم، ولا يمكن إحراز خلوّه عن صفة الحيف إلّا بإحراز اتّصافه بصفة الإنصاف، ولا يمكن إحراز خلوّه عن صفة الفسق إلّا بإحراز اتّصافه بصفة العدل، وهكذا. ونتيجة ذلك: ثبوت اشتراط أن يكون الوالي متّصفاً بصفة الفقاهة والعدل والكفاءة- على أقل تقدير-، وهي الشرائط التي يجب توفّرها في الوالي حسب نظرية «ولاية الفقيه». وإذا كان أصل ضرورة وجود الوالي مفروغاً عنه للضرورة العقلائية، بل ولدلالة هذا الكلام عليه- لما ذكرناه من أنّ الوالي اخذ مفروغاً عنه في الكلام أساساً- ثبت وجوب أن يكون للمجتمع وليّ متّصف بهذه الصفات، وهو المطلوب.
٢. أنّ الرواية- بقرينة ابتداء الكلام فيها بقوله: «وقد علمتم»- بصدد تفصيل ما كان معلوماً بالإجمال في ارتكاز المستمعين الذين كانوا يمثّلون متشرّعة ذلك العصر، وحينما نتأمّل مصادر التشريع من الكتاب والسنة- كما سبق-، ونتأمّل أيضاً في كلمات هذه الخطبة ومضامينها؛ نجد أنّ الفكرة الوحيدة التي تنسجم مع مضامين هذا الكلام ومع مصادر التشريع، والتي تصلح لأن تكون هي الفكرة المرتكزة متشرعياً التي أراد أمير المؤمنين تفصيلها والتأكيد عليها في هذه الخطبة هي فكرة ولاية الفقيه العادل الكفوء.