نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٣ - النقطة الثالثة
مرجع يرجعون إليه، وإلى إمام يأتمّون به، وإلى أمير يأمُر فيطاع.
قد يقال: إنّ دلالة هذه الرواية على قيام الفقيه مقام رسول الله في كلّ شؤونه- ومنها: الولاية السياسية العامّة، إلّا ما خرج بالدليل- تتوقّف على جريان الإطلاق في «الخلافة»، وهو من الإطلاق في المحمول، وهو ممنوع لعدم جريان مقدّمات الحكمة بالنسبة إلى أفراد المحمول، كما لا يجري الإطلاق في «الوجوب» إذا قال: الصلاة واجبة، أو الحج واجب بحيث يفيد ثبوت كلّ افراد الوجوب ومصاديقه الممكنة. ولكن يجاب عنه:
أوّلًا- بعد تسليم كبرى عدم جريان الاطلاق في المحمول-: أنّ مادة (الخلافة بل وكذا ما يشابهها من مثل الوكالة أو الوصاية) لها خصوصيّة تمنع عن الإجمال، ولا تنفكّ عرفاً عن إفادة الإطلاق، فإنّ خلافة الشخص عن شخص تفيد- عرفاً- قيامه مقامه في كلّ ما من شأنه القيام به إلّا إذا دلّت القرينة على اختصاص الخلافة بشأن خاصّ، ولهذا لم يتبادر الشكّ إلى الذهن في إطلاق مثل: «عليٌّ خليفتي»، وكذا لو قال القائل: «فلان وكيلي، أو: وصيّي» فإنّ مفاد ذلك عرفاً إطلاق الوكالة أو الوصاية في كلّ ما يقبل الوكالة أوالوصاية شأناً إلّا إذا دلّ الدليل على التخصيص.
وثانياً: على تقدير ورود الإشكال؛ فإنّه لا يمنع الاستدلال، وذلك لأنّ الإجمال وعدم الإطلاق لا يمنع من الدلالة على ثبوت القدر المتيقّن والقدر المتيقّن من الخلافة هنا هو: «الخلافة في الطاعة والولاية السياسية» موضوع البحث، ذلك لأنّ سائر مقامات النبيّ- كتلاوة آيات الله، وتبليغ رسالاته، وتهذيب الناس وتزكيتهم-، لا يتوقّف قيام غير الرسول بها بعده على استخلافه للقائم بها، فإنّ بيان الأحكام والشرائع والمقاصد