نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٣ - النقطة السادسة
هواه، فيقتل من يشاء، وينعم على من يشاء، ويهب من يشاء من أموال الشعب وأملاكه، فرسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) وسائر الخلفاء لم يكن لهم هذه الصلاحيّات، فالحكومة الإسلامية لا هي استبدادية، ولا هي مطلقة، وإنّما هي مشروطة، وبالطبع ليست مشروطة بالمعنى المتعارف لها هذه الايام؛ حيث يكون وضع القوانين تابعاً لآراء الأشخاص والأكثرية، وإنّما هي مشروطة من ناحية أنّ الحكام يكونون مقيّدين في التنفيذ والإدارة بمجموعة من الشروط التي حدّدها القرآن الكريم والسنّة الشريفة للرسول الأكرم (ص)، ومجموعة الشروط هي نفس تلك الأحكام والقوانين الإسلامية التي يجب أن تراعى وتنفّذ، ومن هنا: فالحكومة الإسلامية هي حكومة القانون الإلهي على الناس. الفرق الأساسي للحكومة الإسلامية مع حكومات «الملكية المشروطة- الدستورية» و «الجمهورية» هو في كون ممثّلي الشعب أو الملك هم الذين يقومون بعملية التشريع في مثل هذه الأنظمة، بينما في الحكومة الإسلامية يختصّ التشريع بالله تعالى، فالشارع المقدّس في الإسلام هو السلطة التشريعية الوحيدة ... فلذا ففي الحكومة الإسلامية بدلًا من «مجلس التشريع»- الذي يشكّل إحدى السلطات الثلاث في الحكم- يكون هناك «مجلس تخطيط»، يضع الخطط لمختلف الوزارات من خلال أحكام الإسلام، وتحدّد كيفيّة أداء الخدمات العامّة في جميع أنحاء البلاد من خلال هذه المخطّطات.[١]
ويقول (قدس السره):
حكومة الإسلام هي حكومة القانون، وفي هذا النمط من الحكومة
[١] الحكومة الاسلامية: ٧٨ و ٧٩.