نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣ - الفرق بين المفهومين
الوحيد الأساس في تكوين الأُمّة بحسب هذا المفهوم.
الثاني: أنّ إمامة «الأُمّة»- بحسب مفهومها الخاصّ- حالة حقيقية واقعية، وليس أمراً اعتبارياً يدور مدار الوضع والاعتبار، ولذلك فإنّها تجري وفقاً لسنّة كونية إلهية لا تتخلّف، وذلك خلافاً للأُمّة بمفهومها العامّ، فإنّ إمامتها وقيادتها حالة اعتبارية تدور مدار الوضع والقرار الاجتماعي نفياً وإثباتاً، فقد تختار الأُمّة- لاعتبار معيّن- فرداً لقيادتها؛ تتمثّل فيه قيم معيّنة، وقد تختار الأُمّة- نفسها- بعد زمن يسير فرداً آخر؛ تتمثّل فيه قيم أُخرى تناقض القيم التي يمثّلها القائد الأوّل!
ومن المهامّ التي يسعى إليها الأنبياء: تكوين أُمّة يحكمها العنصر الكيفي، ثمّ توسيع دائرة هذه الأُمّة على المستوى الكمّي؛ لتشمل أكبر عدد ممكن من الناس. ومن نتائج هذا التوسيع الكمّي للأُمّة ذات العنصر الكيفي وجود أُمّة بمعناها العامّ؛ تتمثّل فيها معايير الأُمّة بمعناها الخاصّ، كما أنّ من نتائج هذا التوسيع الكمّي للأُمّة (ذات العنصر الكيفي): أن تتّخذ الأُمّة- بمعناها العام- قرارها في اختيار «الإمام» على أساس من المعايير الحقيقية، وأن تتطابق فيها «الإمامة الحقيقية» التي تتجسّد فيها القيم العليا التي تؤمن بها الأُمّة مع «الإمامة الاعتبارية» التي تختارها الأُمّة بإرادتها.