نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٣ - الآية الثانية
على المسلمين، من القضايا التي تمسّ أمن المجتمع الإسلامي آنذاك إلى الرسول، وإلى أُولي الأمر الذين وصفتهم الآية «العلماء المستنبطين»، بل وفي الآية لون من العتاب على إذاعة الخبر الذي يخصّ قضايا الأمن والخوف، وعدم ردّه إلى الرسول وإلى أُولي الأمر، ولو لم يكن وليّ الأمر معيّناً آنذاك؛ لم يكن وجه لضمّ أُولي الأمر إلى الرسول في العتاب على عدم الردّ، والحثّ عليه!
٢. أنّ وليّ الأمر بعد الرسول؛ لابدّ أن يكون متّصفاً بالعلم بقضايا الأمن والخوف كافّة، علماً مطابقاً للواقع، وهذا الإطلاق لا يصحّ إلّا إذا كان علم وليّ الأمر علماً مستمدّاً من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وبتسديد منه، فلابدّ أن يكون الإمام بعد رسول الله عالماً بقضايا الأمن والخوف، مستنبطاً لها بتسديد إلهي وإلهام ربّاني، فإنّ العلم المكتسب بالطرق العادية لا يمكن أن يكون علماً واقعياً مستوعباً لكلّ قضايا الأمن والخوف- كما هو واضح-.
والنتيجة: دلالة الآية على تعيين الإمام بعد رسول الله في زمن حياته، وعلى أنّ من أوصافه: العلم الواقعي بقضايا الأمن والخوف كافّة، بتسديد إلهي وتأييد ربّاني، ولا ينطبق هذا الوصف إلّا على: أمير المؤمنين علي (ع) الذي وصفه الرسول بأنّه: «باب مدينة العلم»، وعلى: ذريّته الذين دلّنا رسول الله (ص) على كونهم: «مع الكتاب الإلهي لا يفترقون عنه»، كما قال (ص): «.. وأنّهما لن يفترقا؛ حتّى يردا عليّ الحوض»[١].
[١] راجع: مسند أحمد ١١٨: ١ و ١١٩، سنن الترمذي ٣٢٩: ٥، وسنن ابن ماجة( باب فضل عليّ)، وغيرها.