نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٧ - الطائفة الأولى
وَ أَطِيعُونِ[١].
٦. إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ\* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ\* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ[٢]. إلى قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ\* وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ\* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ[٣].
وهكذا جاءت الآيات التي تحكي رسالات باقي الأنبياء مثل لوط وشعيب (عليهم السلام).
ومن الواضح أنّ الطاعة في هذه الآيات هي طاعة للأنبياء بما هم حكّام، وقادة سياسيون واجتماعيون، وأصحاب سلطة عليا في المجتمع، سواء في التشريع أو في التنفيذ أو في القضاء، لإطلاق الأمر بالطاعة أوّلًا، ولأنّ الطاعة التي بعث بها هؤلاء الرسل هي طاعتهم: أَطِيعُونِ، ولم يرد التعبير في الآية «أطيعوه»؛ ليكون دور الرسول: دور المبلّغ والحاكي عن أمر الله للناس فحسب؛ بل إنّ دوره دور من فوّضت له السلطة الإلهية بكلّ شعبها.
وزائداً على ذلك كلّه: جاءت الآيات الأخيرة التي حكيناها- والتي تعرض قصّة صالح (ع) مع قومه- واضعة النقاط على الحروف، ومؤكّدة بالحرف الواحد: أنّ صالحاً (ع) جاء من قبل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ليكون القائد المصلح، البديل عن القادة المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، قال تعالى- عن لسان صالح (ع) مخاطباً
[١] سورة الشعراء: ١٢٤- ١٢٦.
[٢] سورة الشعراء: ١٤٢ و ١٤٤.
[٣] سورة الشعراء: ١٥٠- ١٥٢.