نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤٣ - الملاحظة الثانية
والمواقف المعارضة التي نجد فيها استغلالًا واضحاً لقضيّة الشورى من قبل المعارضين:
يقول ابن قتيبة في «الإمامة والسياسة»:
وذكروا أنّ الزبير وطلحة أتيا عليّاً بعد فراغ البيعة، فقالا: هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين؟ قال عليّ: نعم، على السمع والطاعة، وعلى ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان. فقالا: لا، ولكنّا بايعناك على أنّا شريكاك في الأمر، قال عليّ: لا، ولكنكّما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والإود، قال: وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق، وطلحة في اليمن، فلمّا استبان لهما أنّ عليّاً غير مولّيهما شيئاً أظهرا الشكاة، فتكلّم الزبير في ملأ من قريش، فقال: هذا جزاؤنا من عليّ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب، وسبّبنا له القتل- وهو جالس في بيته- وكفى الأمر! فلمّا نال بنا ما أراد؛ جعل دوننا غيرنا، فقال طلحة: ما اللوم إلّا أنّا كنّا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه، وأعطيناه ما في أيدينا، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا.[١]
ويقول أيضاً:
وذكروا أنّه لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة؛ اصطفّ لها الناس في الطريق، يقولون: يا أُمّ المؤمنين، ما الذي أخرجك من بيتك؟ فلمّا أكثروا تكلّمت بلسان طلق، وكانت من أبلغ الناس، فحمدت الله وأثنت عليه، ثمّ قالت: أيّها الناس، والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه .. [إلى أن قالت:] وإنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان
[١] الإمامة والسياسة: ٧٠- ٧١.