نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٩ - الطائفة الأولى
١٠. وروى في «مجمع الزوائد» عن الطبراني بإسناده إلى رسول الله (ص) أنه قال:
ما خاب من استخار ولا ندم من استشار.[١]
١١. وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس، قال:
لمّا نزلت: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال رسول الله (ص): أما إنّ الله ورسوله لغنيّان عنها، ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأُمّتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً، ومن تركها لم يعدم غيّاً[٢].
والذي نجده في هذه الروايات هو التأكيد على أهمّية المشورة بشكل عامّ، والدعوة إليها، وبيان ما لها من الدور في تنضيج الرأي والتقريب إلى الصواب والصيانة عن الخطأ، فهي في الواقع لا تعدو أن تكون روايات أخلاقيّة ترشد الناس وتنبّههم إلى ما يحكم به العقل وتدعو إليه الحكمة من أهمّية الاسترشاد بآراء الآخرين، لا سيّما الحكماء وأهل التجارب والعلم منهم.
وليس في هذه الروايات ما يدلّ على وجوب المشورة شرعاً- بشكل مطلق أو في بعض الأحوال- ولا ما يدلّ على وجوبها في ما يتعلّق بقضيّة الحكم خاصّة، سواء الشورى السابقة على الحكم أو المقارنة له أو اللاحقة له.
وغاية ما يستفاد منها في ما يخصّ قضيّة الحكم بوجه خاصّ، أو مطلق ما يراد الاستشارة فيه بشكل عامّ، أنّ من الراجح عقلًا وشرعاً لكلّ
[١] مجمع الزوائد ٩٦: ٨.
[٢] روح المعاني ٩٤: ٤.