نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١٩ - النص الأول
العزيز، فيكون مورد آية الشورى مختصّاً بالتفاصيل التي لم تحدّد مسبقاً من قِبل الله جَلَّ وَعَلا أو رسوله من أُمور الإدارة والحكم، ولا تشمل أصل الحكم ومن بيده السلطة الذي تمّ الفراغ عن تحديده من قبل الشرع.
٣. إنّ هذه الشورى ليست صاحبة القرار، بل القرار النهائي بيد الله ورسوله، فلو استشار الرسول (ص) المؤمنين فأشاروا عليه برأي؛ فله أن يخالفهم في الرأي إن لم يجده صواباً، وهذا ما يدلّ عليه قوله: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. وعلى هذا الأساس فليس في الآية ما يدلّ على أنّ قرار الشورى اللاحقة للحكم فوق قرار الحاكم الشرعي، بحيث يلزمه العمل به وتنفيذه، فليست الشورى التي أمرت بها الآية شورى اتّخاذ القرار؛ بل هي شورى استبيان واستيناس، يستعين بها الحاكم في ما يريد أن يتّخذه من قرار.
٤. إنّ لفظ «الشورى» لا يدلّ- أساساً- في اللغة والعرف إلّا على معنى الاستيناس بآراء الآخرين، واستبيان الأمر واستيضاحه من خلال تداول الرأي مع الآخرين، وقد مضى أنّ «جميع التعاريف المذكورة للشورى تعطي معنى واحداً هو استخراج الصواب بعد التعرف إلى آراء الآخرين واجالة النظر فيها»[١]. وبناء على هذا فالشورى- أيّة شورى- تستدعي في الأساس وجود صاحب قرار سابق على الشورى، يستعين بالشورى في استبيان الصواب واستجلائه؛ ليكون أقرب إلى الصواب في ما يتّخذه من قرار، فالشورى- بحسب مفهومها اللغوي والعرفي- ليست هي مصدر
[١] الشورى بين النظرية والتطبيق: ١٥.