نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٠٧ - النموذج الثاني شورى الستة
أمراء الأجناد، فاجتمعوا حتّى التجّ المسجد بأهله، فقال: أيها الناس، إنّ الناس قد أحبّوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم وقد علموا من أميرهم، فقال سعيد بن زيد: إنّا نراك لها أهلًا، فقال: أشيروا عليّ بغير هذا، فقال عمّار: إن أردت ألّا يختلف المسلمون فبايع عليّاً، فقال المقداد بن الأسود: صدق عمّار، إن بايعت عليّاً قلنا: سمعنا وأطعنا. قال ابن أبي سرح: إن أردت ألّا تختلف قريش فبايع عثمان، فقال عبد الله ابن أبي ربيعة: صدق، إن بايعت عثمان قلنا: سمعنا وأطعنا، فشتم عمّار ابن أبي سرح، وقال: متى كنت تنصح المسلمين؟ فتكلّم بنو هاشم وبنو اميّة، فقال عمّار: أيّها الناس، إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ أكرمنا بنبيّه، وأعزّنا بدينه، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم؟ فقال رجل من بني مخزوم: لقد عدوت طورك يا ابن سميّة، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها؟ فقال سعد بن أبي وقّاص: يا عبد الرحمن، افرغ قبل أن يفتتن الناس، فقال عبد الرحمن: إنّي نظرت وشاورت، فلا تجعلنّ أيّها الرهط على أنفسكم سبيلًا، ودعا عليّاً فقال: عليك عهد الله ومثياقه لتعملنّ بكتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده؟ قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان: فقال له مثل ما قال لعليّ: قال: نعم، فبايعه، فقال عليّ: حبوته حبو دهر، ليس هذا أولّ يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون.[١]
وفي رواية اليعقوبي في تاريخه:
إنّ عبد الرحمن خلا بعليّ بن أبي طالب، فقال: لنا الله عليك؛ إن ولّيت هذا الأمر أن تسير فينا بكتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة أبي بكر وعمر؟
[١] تاريخ الطبري ٨١: ٥.