نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الخامس آلية التعرف على خبراء تشخيص القيادة
مصيرهم في مرافق الحياة كافّة، لكنّ السؤال الذي يبقى ينتظر الجواب هنا هو السؤال عن الطريقة التي يتمّ بها التعرّف على ذوي الخبرة والاختصاص في هذا الشأن، وهو «معرفة الفقيه العادل السياسي الكفوء» ليتمّ الرجوع إليهم، والأخذ برأيهم من قبل الجماهير.
وقبل أن نجيب عن هذا السؤال، ينبغي أن نلفت النظر إلى بعض نقاط الفرق بين هذه القضيّة بالذات- وهي قضيّة القيادة السياسية وما يتربط بها من شؤون (مثل: اختيار ذي الخبرة الذي يرجع إليه في تعيين القائد الأصلح)- وبين غيرها من القضايا الفردية (كاختيار الطبيب الذي يرجع إليه من أجل العلاج، أوالمهندس المعماري الذي يرجع إليه في القضايا الخاصّة بالعمارة والبناء):
\* فإنّ من الممكن- من أجل التعرّف على ذوي الخبرة في أمثال هذه القضايا الفردية- التعويل على مصادر متنوّعة، كالمعلومات الخاصّة التي يملكها الفرد بنفسه، أو تجاربه الشخصية، أو المعلومات والتجارب التي يملكها الآخرون، وقد تصيب هذه المعلومات أو تخطي، غير أنّ الآثار السلبية الناتجة عن الخطأ في هذه المعلومات لا يتعدّى- في الغالب- مصالح الفرد ذاته، والفرد هو الذي يتحمّل مسؤوليّة الخطأ الاحتمالي في معلوماته التي اعتمد عليها.
أمّا القضيّة الاجتماعية الكبرى- وهي القيادة السياسية للمجتمع- فلا تعود النتائج السلبية الناجمة عن الخطأ في التشخيص والتقدير فيها إلى ذات الفرد المراجع فحسب؛ بل تشمل المجتمع كلّه، وقد تؤدّي بالمجتمع كلّه إلى مصير أسود لا ينجو منه عشرات السنين بل مئاتها