نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الثالث تنويع القضايا الشرعية الحقيقية حسب موضوعاتها
المستوى الاجتماعي- كتحديد الحرّية الاقتصادية المؤدّية إلى الضرر الاجتماعي-.
ومن أمثلة الموضوعات الخاصّة «العيب» الموجب للخيار سواء في البيع أو النكاح أو غيرهما من العقود التي يثبت فيها الخيار بسبب العيب. فإنّ كثيراً من مصاديق «العيب» بحاجة في تحديده وتشخيصه إلى رأي ذوي الخبرة والاختصاص من أهل العلم، فلابدّ من الرجوع إليهم والاستناد إلى رأيهم في إثبات «العيب». ففي مثل هذه الموضوعات لابدّ للناس أوّلًا من الرجوع إلى ذوي الخبرة والاختصاص في تشخيص المصداق الخارجي لموضوع الحكم الشرعي، ثمّ العمل بالواجب الشرعي وتطبيق الحكم على مصداقه استناداً إلى رأي ذوى الخبرة والاختصاص.
فالمرجع المقبول- شرعاً وعرفاً- في تحديد مصداق الموضوع الخاص للقضيّة الشرعية الحقيقية هم ذوو الخبرة والاختصاص. وقد ذكرنا أنّ الحكم الشرعي الصادر عن الشارع المقدّس في خصوص القيادة السياسية في عصر الغيبة حكم شرعي على نحو قضيّة حقيقية مفادها: «يجب على المسلمين طاعة الفقيه الواجد لشرائط الإمامة والحكم»، وموضوع هذا الحكم وهو: «الفقيه الواجد لشرائط الإمامة والحكم» التي منها الكفاءة القياديّة والسياسية، من الموضوعات الخاصّة التي لابدّ في تشخيصها من الاستعانة برأي ذوي الخبرة والاختصاص، فلهم المرجعيّة ولهم- وحدهم- الحقّ في تشخيص هذا الموضوع وتحديد مصداق (الفقيه العادل السياسي الكفوء)، فإذا أعلن ذوو الخبرة والاختصاص عن رأيهم في تحديد مصداق الفقيه الواجد لشرائط الإمامة- وهو الفقيه العادل