نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٢ - الدليل الثالث
عن المشرّع-، فإنّ الإخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولّون أمرهم امرأة ظاهر في إرادة النهي عن ذلك؛ وليس مجرّد الإخبار- كما هو ظاهر واضح-.
وهناك أدلّة أُخرى يمكن الاستناد إليها في هذا المقام، لكن في ما ذكرناه كفاية.
وليس نفي جواز تصدّي المرأة لأمر الولاية العامّة يعني الاستخفاف بها، أو التنزيل من شأنها ومكانته؛ فإنّ الزهراء سَلَامُ اللّهِ عَلَيها وَعَلَى أَبِيهَا وَبَعْلِهَا وَبَنِيهَا خير الناس على الإطلاق بعد أبيها وزوجها- بلا شكّ وارتياب- مع أنّ الشارع لم يعيّنها لمقام الإمرة والولاية، ولو عاشت وأدركت عصرما بعد بعلها أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ؛ لم تنتقل الإمامة بعده إليها، بل إلى ولدها الحسن صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِ- كما حدث بالفعل بعد استشهاد أمير المؤمنين-، وليس ذلك تقليلًا من شأنها ومكانتها، فإنّ المسؤوليات الاجتماعية توزّع بين أفراد البشر وفقاً لمصالح وموازين معيّنة تقتضي نوعاً خاصّاً من التوزيع والتقسيم للأعمال والمسؤوليات داخل المجتمع الواحد، وليس تخويل جهة معيّنة أو فرد معيّن مسؤولية معيّنة- كالقضاء أو الولاية العامّة- يعني بالضرورة أن تكون تلك الجهة المعيّنة أو الفرد الخاصّ أشرف من غيره مكاناً، ولا أرقى منزلة عند الله، كما أنّ العدول بمسؤولية اجتماعية معيّنة عن فرد أو جهة ليس يعني بالضرورة وهناً لتلك الجهة أو ذلك الفرد عند الله، ولا يعني أن تكون تلك الجهة أو الفرد ذات مرتبة دانية أو منزلة حقيرة عند الله جَلَّ وَعَلا. وقد قال ربُّنا سُبحَانَهُ وَتَعَالى في كتابه:
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ