نظرية الحكم في الإسلام - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٩ - الدليل الثالث
من خيارهنّ على حذر».[١]
وبمضمونها رواية أُخرى عن أمير المؤمنين (ع)[٢] وعن الصادق (ع)[٣].
ودلالتها على عدم جواز تولّي المرأة لأمر الولاية العامّة واضحة، فإنّ إطلاقها يشمل القضايا السياسية والاجتماعية، وليس المراد بعصيانهنّ في المعروف: وجوب مخالفتهنّ في ما يأمرن به من معروف؛ بل المراد بذلك: الإرشاد إلى عدم كاشفية رأيهنّ عن الحقيقة، فالعبارة تفيد معنى إلغاء الكاشفية، وليس المراد بها النهي المولوي- قطعاً-؛ لمعارضته للقرينة العقلية والأدلّة القطعية الدالّة على وجوب اتّباع المعروف أينما كان، ومن أيّ إنسان صدر؛ وإن كان كافراً، فكيف بالمؤمنة؟! ولكنّها تفيد- رغم ذلك- عدم شرعية تصدّيها لأمر الولاية العامّة، فإنّ ذلك هو المدلول الالتزامي لإلغاء كاشفية رأيها عن الحقّ والصحيح، بعد الالتفات إلى مسلّمية وجوب اتّباع من يهدي إلى الحقّ، وعدم جواز اتّباع من لا يهدّي إلّا أن يُهدى- كما سبق توضيحه عند الاستدلال بالآية على شرطية العلم في الوليّ العام-.
٢. روى الصدوق- مرسلًا- قال:
شكى رجل من أصحاب أمير المؤمنين (ع) نساءه، فقام (ع) خطيباً، فقال: «معاشر الناس لا تطيعوا النساء على حال، ولا تأمنوهنّ على مال، ولا تذروهنّ يدبّرن أمر العيال، فإنهنّ إن تُركن وما أردن؛ أوردن
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٩٤، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٢ و ٣.
[٣] وسائل الشيعة، الباب ٨٧، الحديث ٥.